النووي

109

شرح صحيح مسلم

حجرتي لم يفئ الفئ بعد وفي رواية والشمس واقعة في حجرتي معناه كله التكبير بالعصر في أول وقتها وهو حين يصير ظل كل شئ مثله وكانت الحجرة ضيقة العرصة قصيرة الجدار بحيث يكون طول جدارها أقل من مساحة العرصة بشئ يسير فإذا صار ظل الجدار مثله دخل وقت العصر وتكون الشمس بعد في أواخر العرصة لم يقع الفئ في الجدار الشرقي وكل الروايات محمولة على ما ذكرناه وبالله التوفيق قوله صلى الله عليه وسلم إذا صليتم الصبح فإنه وقت إلى أن يطلع قرن الشمس الأول معناه وقت لأداء الصبح فإذا طلعت الشمس قال خرج وقت الأداء وصارت قضاء ويجوز قضاؤها في كل وقت وفي هذا الحديث دليل للجمهور أن وقت الأداء يمتد إلى طلوع الشمس قال أبو سعيد الإصطخري من أصحابنا إذا أسفر الفجر صارت قضاء بعده لان جبريل عليه السلام صلى في اليوم الثاني حين أسفر وقال الوقت ما بين هذين ودليل الجمهور هذا الحديث قالوا وحديث جبريل عليه السلام لبيان وقت الاختيار لا لاستيعاب وقت الجواز للجمع بينه وبين الأحاديث الصحيحة في امتداد الوقت إلى أن يدخل وقت الصلاة الأخرى الا الصبح وهذا التأويل أولى من قول من يقول إن هذه الأحاديث ناسخة لحديث جبريل عليه السلام لان النسخ لا يصار إليه الا إذا عجزنا عن التأويل ولم نعجز في هذه المسألة والله أعلم